العيني

213

عمدة القاري

أن يعرف . قوله : ( الذين تبوأوا الدار ) أي : سكنوا المدينة قبل الهجرة ، وقال المفسرون : المراد بالدار دار الهجرة ، نزلها الأنصار قبل المهاجرين وابتنوا المساجد قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم ، بسنتين . قوله : ( والإيمان ) فيه إضمار ، أي : وآثروا الإيمان من باب : علفتها تبناً وماءً بارداً . لأن الإيمان ليس بمكان فيتبوأ فيه . والتبوء التمكن والاستقرار وليس المراد : أن الأنصار آمنوا قبل المهاجرين ، بل قبل مجيء النبي صلى الله عليه وسلم ، إليهم . قوله : ( ردء الإسلام ) بكسر الراء ، أي : عون الإسلام الذي يدفع عنه . قوله : ( وجباة الأموال ) بضم الجيم وتخفيف الباء جمع جابي ، كالقضاة جمع قاضي ، وهم الذين كانوا يجبون الأموال أي : يجمعونها . قوله : ( وغيظ العدو ) أي : يغيظون العدو بكثرتهم وقوتهم . قوله : ( إلاَّ فضلهم ) أي : إلاَّ ما فضل عنهم ، وفي رواية الكشميهني : ويؤخذ منهم ، والأول هو الصواب . قوله : ( من حواشي أموالهم ) أي : التي ليست بخيار ولا كرام . قوله : ( بذمة الله ) المراد به : أهل الذمة . قوله : ( وأن يقاتل من ورائهم ) ، يعني : إذا قصدهم عدو لهم يقاتلون لدفعهم عنهم ، وقد استوفى عمر ، رضي الله تعالى عنه ، في وصيته جميع الطوائف ، لأن الناس إما مسلم وإما كافر ، فالكافر إما حربي ولا يوصى به ، وإما ذمي وقد ذكره ، والمسلم إما مهاجري أو أنصاري أو غيرهما ، وكلهم إما بدوي وإما حضري ، وقد بين الجميع . قوله : ( ولا يكلفوهم إلاَّ طاقتهم ) أي : من الجزية . قوله : ( فانطلقنا ) ، وفي رواية الكشميهني : فانقلبنا ، أي : رجعنا . قوله : ( فسلم عبد الله بن عمر ) أي : على عائشة ، رضي الله تعالى عنها . قوله : ( فقالت ) أي : عائشة . قوله : ( أدخلوه ) ، بفتح الهمزة من الإدخال . قوله : ( فأدخل ) ، على صيغة المجهول ، وكذلك : ( فوضع ) . قوله : ( هناك ) ، أي : في بيت عائشة عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وقبر أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، وهو معنى قوله : ( مع صاحبيه ) واختلف في صفة القبور الثلاثة المكرمة ، فالأكثرون على أن قبر أبي بكر وراء قبر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وقبر عمر وراء قبر أبي بكر . وقيل : إن قبره صلى الله عليه وسلم مقدم إلى القبلة ، وقبر أبي بكر حذاء منكبه ، وقبر عمر حذاء منكبي أبي بكر . وقيل : قبر أبي بكر عند رأس النبي صلى الله عليه وسلم ، وقبر عمر عند رجليه . وقيل : قبر أبي بكر عند رجل النبي صلى الله عليه وسلم ، وقبر عمر عند رجل أبي بكر ، وقيل غير ذلك . قوله : ( إلى ثلاثة منكم ) ، أي : في الاختيار ، ليقل الاختلاف . قوله : ( قال طلحة : قد جعلت أمري إلى عثمان ) ، هذا يصرح بأن طلحة قد كان حاضراً . فإن قلت : قد تقدم أنه كان غائباً عند وصية عمر . قلت : لعله حضر بعد أن مات ، وقبل أن يستمر أمر الشورى ، وهذا أصح مما رواه المدايني : أنه لم يحضر إلاَّ بعد أن بويع عثمان . قوله : ( والله عليه والإسلام ) بالرفع فيهما ، لأن لفظة : الله ، مبتدأ وقوله : عليه ، خبره ومتعلقه محذوف أي : والله رقيب عليه ، والإسلام عطف عليه ، والمعنى : والإسلام كذلك . قوله : ( لينظرن ) بلفظ الأمر للغائب . قوله : ( أفضلهم في نفسه ) بلفظ اللام أي : ليتفكر كل واحد منهما في نفسه أيهما أفضل ؟ ويروى بفتح اللام جواباً للقسم المقدر . قوله : ( فأسكت الشيخان ) بفتح الهمزة بمعنى : سكت ، ويروى بضم الهمزة على صيغة المجهول ، والمراد بالشيخين : علي وعثمان . قوله : ( أفتجعلونه ؟ ) أي : أمر الولاية . قوله : ( والله ) بالرفع على أنه مبتدأ وخبره هو قوله : ( عَليَّ ) الله رقيب ، أي : شاهد علي . قوله : ( أن لا آلو ) أي : بأن لا ألو ، بأن لا أقصر عن أفضلكم . قوله : ( فأخذ بيد أحدهما ) هو علي ، رضي الله تعالى عنه ، يدل عليه بقية الكلام . قوله : ( والقدم ) بكسر القاف وفتحها ، قوله : ( ما قد علمت ) صفة أو بدل عن القدم . قوله : ( فالله عليك ) أي : فالله رقيب عليك . قوله : ( لئن أمرتك ) بتشديد الميم . قوله : ( وإن أمرت ) بتشديد الميم . قوله : ( ثم خلا بالآخر ) وهو الزبير ، رضي الله تعالى عنه ، أيضاً . قوله : ( وولج أهل الدار ) أي : ودخل أهل المدينة . وفي هذا الحديث فوائد فيه : شفقة عمر ، رضي الله تعالى عنه ، على المسلمين وعلى أهل الذمة أيضاً . وفيه : اهتمامه بأمور الدين بأكثر من اهتمامه بأمر نفسه . وفيه : الوصية بأداء الدين . وفيه : الاعتناء بالدفن عند أهل الخير . وفيه : المشورة في نصب الإمام ، وأن الإمامة تنعقد بالبيعة . وفيه : جواز تولية المفضول مع وجود الأفضل منه ، قاله ابن بطال ، ثم علله بقوله : لأنه لو لم يجز لهم لم يجعل عمر ، رضي الله تعالى عنه ، الأمر شورى بين ستة أنفس ، مع علمه بأن بعضهم أفضل من بعض . وفيه : الملازمة بالأمر بالمعروف على كل حال . وفيه : إقامة السنة في تسوية الصفوف . وفيه : الاحتراز من تثقيل الخراج والجزية وترك ما لا يطاق .